محمد أمين المحبي
27
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
وقوله في الغزل : [ الطويل ] أسير العيون الدّعج ليس له فكّ * لأنّ سيوف الّلحظ من شأنها السّفك حذار خليّ القلب من علق الهوى * وأوّلها سقم وأخرها فتك ورح سالما قبل الغرام ولا تقس * عليّ فإنّي هالك فيه لا شكّ ألم ترني ودّعت يوم فراقهم * حشاي لعلمي أن ما دونه الهلك وكيف خلاصي من يدي شادن إذا * بدا ابيضّ في الدّيجور من نوره الحلك وهيهات أن ترجى لمثلي سلامة * وقد سلّ بيض الهند ألحاظه التّرك يقولون ترك الحبّ أسلم للفتى * نعم صدقوا إن كان يمكنه التّرك دعوني وذكري بين بانات لعلع * عريبا هواهم في المواقف لي نسك وإن رمتم إرشاد قلبي فكرّروا * أحاديث عشق طاب في نظمها السّبك أما والخدود العندميّات لم أحل * وكلّ الذي عنّي روى عاذلي إفك وما بمصون الثّغر من ماء كوثر * وكأس عقيق ختمه خاله المسك لقد لذّ لي خلع العذار وطاب في * هوى الخرّد الغيد الدّمى عندي الهتك قوله : « لا شكّ » قد يتوهّم أن فيه لحنا على أن لا نافية للجنس واسمها في ذلك مبنيّ على الفتح . ولا لحن ، فيه وجهان : أحدهما ، منع كونها نافية للجنس ، بل عاملة عمل ليس ، والخبر محذوف جوازا ، كقول الحماسيّ : [ م . الكامل ] من صدّ عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح والثاني : أن تكون نافية للجنس ، إلّا أنها ملغاة ، والرفع بالابتداء ، فلم يجب تكرارها ، لجواز تركه في الشعر . وله تصدير وتعجيز لقصيدة ابن الفارض ، وقفت منه على قطعة ، وهي : [ الكامل ] ما بين ضال المنحنى وظلاله * رشأ سبى الألباب عنبر خاله في ليل طرّته وصبح جبينه * ضلّ المتيّم واهتدى بضلاله وبذلك الشّعب اليماني منية * ما بين سفح طويلع وجباله من دونها حتف النفوس وبغية * للصّبّ قد بعدت على آماله يا صاحبي هذا العقيق فقف به * واحرس فؤادك من لحاظ غزاله فإذا وصلت الجزع طف بقبابه * متولّها إن كنت لست بواله وانظره عنّي إن طرفي عاقني * ياقوته بصفا لجين رماله ما رام منه ذاك إلّا صدّه * إرسال دمعي فيه عن إرساله واسأل غزال كناسه هل عنده * خبر بمن أضحى قتيل نزاله